الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
93
فقه الحج
وتدل على وجوبه إذا تمكن من المشي من غير كلفة وإعياء بالأولوية القطعية ، وهذا كما قيل في تفسير قوله تعالى : « وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ » يعني ، يقدرون عليه بالتكلف والمشقة كالشيخ والشيخة . ويمكن أن يؤيد ذلك - أي كون الحديث ظاهراً في كفاية التمكن من المشي بالمشقة والعناء - استشهاد الإمام عليه السلام بمُشاةٍ شكوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الجهد والعناء . إلا أن الظاهر أنه لم يقل أحد بكفاية هذا المقدار من القدرة في حصول الاستطاعة المشروط وجوب حجة الإسلام بها ، حتى بالنسبة إلى القريب فضلًا عن البعيد ، فلا بد على هذا من رفع اليد عن هذا الظاهر . وإما أن يقول : معنى قوله عليه السلام : « واجبة على من أطاق المشي » واجبة على من يقدر على المشي حتى يشمل القادر على المشي بدون التكلف والقادر عليه بالتكلف ، فيقيد إطلاقه باليقين بعدم وجوبه إذا كان المشي بالتكلف والعناء . ففيه : أن ذلك ينافي استشهاد الإمام عليه السلام بمشاة شكوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الجهد والعناء ، فاستظهار كفاية القدرة على المشي الذي لا كلفة ولا عناء فيه من الصحيحة في غاية الإشكال ، بل يحكم عليها بالإجمال ، أو تُحمل على بعض المحامل ، مثل أن حجة الإسلام واجبة على من يتكلف المشي ويمشي بالمشقة في منزله إذا كان له الراحلة فمثل هذا الضعف البدني لا يمنع عن حجة الإسلام لعدم دخل ذلك في الاستطاعة التي فسرت بالزاد والراحلة ، والقدرة على المشي وعدمه سيان في حصولها إذ هو متمكن من الركوب على الراحلة . وأما بيان حال المشاة الذين كانوا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلعله لم يكن للاستشهاد على هذا المعنى بل لدفع أن يتوهم أحد أن المشي بالمشقة مانع عن صحة وقوع الحج مطلقاً ولو بالراحلة ، حتى يكون مرجوحاً بالزاد لأنه لا ينفك عن الجهد والعناء غالباً كالذين كانوا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .